في أدبياتنا وذاكرتنا، لم يكن المختار مجرد موظف إداري، بل كان “شيخ الصلح”، والمرجعية الاجتماعية، وحلقة الوصل الأوثق بين المواطن وسلطات الدولة. هو من يسهر على دفتر العائلة، ويشهد على أفراح الناس وأحزانهم، ويحل نزاعاتهم بحكمة. لكن، في ظل الأزمات الراهنة، تحول هذا الدور الريادي إلى معركة يومية من أجل البقاء، حيث تحول المختار من “عمدة” في منطقته إلى معقّب معاملات يصارع لتأمين تكاليف عمله. واقع مرير اليوم، يجد المخاتير أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إهمال إداري ومادي فادح. التضخم الاقتصادي وانهيار العملة جعلا من الرسوم الرمزية التي يتقاضاها المختار لا تغطي حتى ثمن الأوراق والحبر، فضلًا عن تكاليف التنقل، المكتب، والكهرباء. يُضاف إلى ذلك، استمرار الضمان الصحي المحدود أو انعدامه، مما يجعل المختار، بعد سنوات من الخدمة، بلا حماية اجتماعية تليق بجهوده. جمعية العمل البلدي جمعية العمل البلدي مطالبنا.. حقوق وليست منّة إننا، وإذ نؤكد تمسكنا بدورنا الوطني والخدماتي، نطالب الجهات المعنية (وزارة الداخلية، السلطات المحلية) باتخاذ إجراءات فورية وجدية، تتلخص في: تخصيص راتب شهري ثابت: نفض الغبار عن قانون المخاتير وتخصيص راتب محدد للمختار، يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، لضمان استقلاليته وكرامته. رفع رسوم المعاملات: إعادة النظر في الرسوم التي يتقاضاها المختار مقابل المعاملات (وثائق الولادة، الوفاة، إخراجات القيد) لتصبح واقعية ومنصفة. تفعيل صندوق التأمين المخاتير: إلزام صندوق التأمين بدفع فروقات المستشفيات وضمان استمرار التغطية الصحية للمخاتير حتى بعد انتهاء ولايتهم. تسهيل العمل الإداري: تحسين آليات التواصل مع دوائر النفوس (مثل تعيين مأمورين أصيلين وتجهيز المراكز) وتخفيف الضغط البيروقراطي عن المخاتير. توفير مكتب لائق: إلزام البلديات بتأمين مكاتب لائقة للمخاتير، بدلاً من العمل من المنازل أو مراكز مؤقتة لا تليق بهيبة الدور. جمعية العمل البلدي جمعية العمل البلدي +1 خلاصة حماية المختار هي حماية للمجتمع المحلي ولأمنه الاجتماعي. لا يمكن أن تستقيم معاملات الدولة دون مختار قوي، مصان الحقوق، ومرتاح البال. لقد صبرنا طويلًا، واليوم نرفع صوتنا: أعيدوا للمختار هيبته، وصونوا حقوقه.



