الفساد في العراق ، ما الحل ؟ غازي المشعل . بعد ان تجذر الفساد المالي والإداري في العراق ، وعمّ جميع مرافق الحياة وخصوصاً الدولة باقتصادها ومواردها التي هي ملك الشعب الذي يعاني الامرين ، واصبح الفساد هو القاعدة ، والنزاهة والاستقامة استثناءً ، فقد تسرب الياس والاحباط الى قطاعات الشعب كافة، ولم تنفع الصولة الاخيرة التي قادها رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي ، والاعتقالات والاجراءات التي نتجت عندها ، لم تنفع لتغيير واقع الحال المأساوي ، والذي افضى الى وسم العراق في التصنيفات الدولية كأول دول العالم بمؤشرات الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع للغالبية العظمى من الموظفين وقادة العملية السياسية باحزابها وتياراتها .. ذلك ان الفساد هو ابشع صورة واشد وقعاً وضرراً من الارهاب الذي هدد كيان النسيج الوطني العراقي منذ عشرة أعوام ، واذا كان الارهاب قد ارتد على داعميه ومموليه بفضل سخاء وشجاعة وتضحيات العراقيين وقواتهم المسلحة ، فان الفساد بقي وتغوّل واستشرى وتمدد واصبح ناراً تاكل كل موارد المواطن والبلد ، وتقضي على مستقبل الاجيال القادمة .. وبدلاً من اجتثاث الفساد من جذوره بقوانين وتشريعات واجراءات رادعة تجعل الفاسد يفكر الف مرة اذا امتدت يداه الى المال العام ، فان القوانين النافذة الخالية لا ترقى الى اجرام الفساد وتاثيره على اقتصاد الدولة واضاعة واهدار المال العام ، بل ان البعض شرعن الفساد وقبِل به وغض النظر عنه كواقع حال تتعايش معه الناس وتتقبله ، مما يدعو ضعاف النفوس الى استمراء الفساد في ظل ضعف اجراءات الردع والقوانين النافذة التي تقضي باعدام الارهابي والقاتل ، وتحكم على سارق الذهب والمليارات والعقارات والمناصب بالسجن بضع سنوات يقضيها الفاسد في سجن الخمس نجوم معززاً مكرماً ، ولا باس بمطالبته ببعض ( التفاليس ) مما سرق . ومع الاقرار بان الفساد ظاهرة عالمية تطال غالبية دول العالم، وهناك تجارب عربية وعالمية في محاربتها والتصدي لها ، فان المعالجة الحازمة والصارمة والفورية لقضية الفساد في العراق هي وحدها الكفيلة بايقاف هذا النزيف المستمر في خاصرة الشعب العراقي ، و ذلك من خلال تشديد ومضاعفة الاجراءات القانونية والعقابية ومعاملة الفاسد والسارق معاملة الارهابي او قاتل النفس الانسانية دون وجه حق ، وتطبيق المادة ٤٠٦ من قانون العقوبات العراقي ، والمادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب ، على كل فاسد ومرتشٍ ومستغلٍ لمنصبه لاغراض التربح والكسب والسرقة والرشوة مهما كانت مرتبته الوظيفية والمهنية .. ولنا في التجارب الصينية والكورية الشمالية والسعودية أمثلة حية في محاربة الفساد والفاسدين.. اما الاجراءات الترقيعية والقوانين المهلهلة والعقوبات الخفيفة ، واللجوء الى الاعلام ورجال الدين والوجهاء والعشائر والتوعية ضد الفساد ، وقيام الوزراء والمسؤولين وذوي المناصب على ترديد قسم عدم السرقة وهدر المال العام، فكلها عمليات دغدغة للفاسدين لن تردعهم ولن تمس بسوء ملياراتهم ، ولا العقارات ولا السبائك الذهبية ولا ( الخيول ) التي سرقوها . وقديماً قيل : اخر العلاج الكي !.



